أبو الليث السمرقندي

412

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

سورة المجادلة وهي اثنتان وعشرون آية مكية [ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 1 ) قوله تعالى : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ يعني : تخاصمك ، فِي زَوْجِها يعني : من قبل زوجها . وروى أبو العالية الرياحي : أن الآية نزلت في شأن أوس بن الصامت وفي امرأته خويلة بنت دعلج ، وعن عكرمة أنه قال : نزلت في امرأة اسمها خويلة بنت ثعلبة وفي زوجها أوس بن الصامت ، جاءت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : إن زوجها جعلها عليه كظهر أمه فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ما أراك إلّا وقد حرمت عليه » . قالت : انظر يا نبي اللّه ، جعلني اللّه فداك يا نبي اللّه في شأني ، وجعلت تجادله ، وعائشة رضي اللّه عنها تغسل رأسي النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالت عائشة رضي اللّه عنها : اقصري حديثك ومجادلتك يا خويلة ، أما ترين وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد تربّد ليوحى إليه ، فأنزل اللّه تعالى قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ . وروى سفيان ، عن خالد ، عن أبي قلابة ، قال : كان طلاقهم في الجاهلية الظهار والإيلاء ، فلما جاء الإسلام جعل اللّه تعالى في الظهار ما جعل ، وجعل في الإيلاء ما جعل . ثم قال : وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ يعني : تتضرع المرأة إلى اللّه مخافة الفرقة وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما يعني : محاورتكما ومراجعتكما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ يعني : سميعا لمقالة خويلة بصير بأمرها ، وقال مقاتل فهي خويلة بنت ثعلبة . [ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 2 إلى 4 ] الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 2 ) وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 3 ) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 4 )